وعليّ بن أبي طالب - عليه السلام - ومرثد بن أبي مرثد الغنوي يتعاقبون على جمل لمرثد بن أبي مرثد .
وكان في عسكر قريش أربعمائة فرس وقيل مائتا فرس ، فلمّا نظرت قريش إلى قلّة أصحاب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - قال أبو جهل : ما هم إلّا أكلة رأس لو بعثنا إليهم عبيدنا لأخذوهم أخذا باليد .
فقال عتبة بن ربيعة : أترى لهم كمينا أو مددا ، فبعثوا عمير بن وهب الجمحي وكان فارسا شجاعا ، فجال بفرسه حتّى طاف على عسكر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - ثمّ رجع .
فقال : ليس لهم كمين ولا مدد ، ولكن نواضح يثرب قد حملت الموت الناقع ، أما ترونهم خرسا لا يتكلّمون ؟ ! ويتلمّظون تلمّظ الأفاعي ، ما لهم ملجأ إلّا سيوفهم ، وما أراهم يولّون حتّى يقتلوا ، ولا يقتلون حتّى يقتلوا بعددهم فارتأوا رأيكم .
فقال له أبو جهل : كذبت وجبنت ، فأنزل اللّه تعالى :
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها .
« 1 »
فبعث إليهم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - فقال : يا معشر قريش إنّي أكره أن أبدأ بكم فخلّوني والعرب وارجعوا .
فقال عتبة : ما ردّ هذا قوم قطّ فأفلحوا ، ثمّ ركب جملا له أحمر ، فنظر إليه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - وهو يجول بين العسكرين وينهى عن القتال .
فقال - صلى اللّه عليه وآله - : إن يك عند أحد خير ، فعند صاحب الجمل الأحمر ، وإن يطيعوه يرشدوا .
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 61 .