تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ
لانقطاعهم من غيره سبحانه
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ
بإنزال الآية بقبول توبتهم
لِيَتُوبُوا
ويرجعوا إلى ربّهم . وعلى هذا يمكن أن يكون التوبة الأولى منه تعالى ما أوجبت خروجهم إلى الجبل وانقطاعهم إلى اللّه تعالى ، والتوبة الثانية ما أوجبت رجوعهم الأخير إلى اللّه بعد التضرّع والابتهال في أيّام كثيرة ، فتدبّر . قوله سبحانه :
وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
الصدق : مطابقة الخبر للخارج المخبر عنه ، ثمّ توسّع فعدّ كلّ ما يحكي عن معنى صادقا إذا كان مطابقا لما يحكي عنه ، وهذا هو الصدق الخبري في مقابل الكذب الخبري وهو مطابقة الخبر لما في الخارج من غير دخل لاعتقاد المخبر في ذلك . ثمّ أخذ الصدق الذي هو وصف الخبر وصفا للمخبر لكون الخبر قائما ، ثمّ أخذ اعتقاد المخبر فيه فكان صدق الإنسان أن يكون إخباره مطابقة لاعتقاده ، وكذبه كون إخباره غير مطابقة لاعتقاده ، فأوجب التوسّع في القول والفعل أن يكون الصدق أن يقول الإنسان ما يعتقده ، وأن يفعل ما يعتقده ولا يفعل ولا يقول ما لا يعتقده . فأنتج ذلك كلّه الملازمة بين القول والفعل وجودا وعدما . والمراد بالقول الاعتقاد ، فما يقول به يفعله ، وما يفعله يقول به ، وما لا يفعله لا يقول به ، وما لا يقول به لا يفعله ، فهذا ملاك الصدق . فلو كان بالنسبة إلى بعض الأمور كان الصدق بالنسبة إلى ذلك البعض ،