تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
فإن قلت : قوله سبحانه في سورة الحشر
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ،
« 1 » يعرّف الصادقين ويعيّن أنّهم المهاجرون ، على أنّ الجملة مشتملة على الحصر . قلت : المهاجرون أنفسهم ظهر منهم أمور لا يساعد على كونهم الصادقين بنحو الاتّصاف مطلقا ، فقوله سبحانه :
هُمُ الصَّادِقُونَ ،
أي الصادقين في هجرتهم ونصرتهم لا مطلقا ، ومنه يظهر أنّ قوله :
أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
للتأكيد لا للحصر . وبالجملة : إطلاق الصادقين يوجب أن يكون هؤلاء رجالا ليس معهم إلّا الصدق ، مع أنّ قوله :
وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ،
« 2 » حيث لم يقل وأصدقوا مع الصادقين ، وما يشبه ذلك يدلّ على وجوب تبعيّة الصادقين ومصاحبتهم في جميع ما عندهم من القول والفعل ، كما يشهد به قوله تعالى :
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ،
« 3 » وليس هذا شأن غير أهل البيت الذين شهد عليهم الكتاب والسنّة بالعصمة والطهارة واللّه الهادي . « 4 » وفي المجمع عن الصادق - عليه السلام - : أنّه قرأ من الصادقين . « 5 »
هامش
( 1 ) . الحشر ( 59 ) : 8 . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 119 . ( 3 ) . الأحزاب ( 33 ) : 23 . ( 4 ) . روي الثعلبي في تفسير الآية عن أبي جعفر - عليه السلام - أنّه قال : « مع آل محمد » - عليهم السلام - [ الكشف والبيان 5 : 109 ] . ( 5 ) . مجمع البيان 5 : 122 .