تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
فيه حتّى يتوب اللّه علينا أو نموت . فخرجوا إلى ذباب « 1 » جبل بالمدينة ، فكانوا يصومون ، وكان أهلوهم يأتونهم بالطعام فيضعونه ناحية ، ثمّ يولّون عنهم فلا يكلّمونهم ، فبقوا على هذه الحالة أيّاما كثيرة ، يبكون بالليل والنهار ويدعون اللّه أن يغفر لهم ، فلمّا طال عليهم الأمر ، قال لهم كعب : يا قوم ، قد سخط اللّه علينا ، ورسوله قد سخط علينا ، وإخواننا سخطوا علينا ، وأهلونا سخطوا علينا فلا يكلّمنا أحد ، فلم لا يسخط بعضنا على بعض ، فتفرّقوا في الليل وحلفوا أن لا يكلّم أحد منهم صاحبه حتّى يموت أو يتوب اللّه عليه . فبقوا على هذه ثلاثة أيّام كلّ منهم في ناحية من الجبل لا يرى أحد منهم صاحبه ولا يكلّمه ، فلمّا كان في الليلة الثالثة ، ورسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - في بيت امّ سلمة نزلت توبتهم على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - . « 2 » أقول : فقوله :
وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا
يعني مالكا ومرارة وهلالا .
حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ
أي المدينة بسبب سخط رسول اللّه وإخوانهم وأهليهم عليهم .
وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ
حيث طال وقوفهم بالجبل ، فحلفوا أن لا يكلّم بعضهم بعضا .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « ذناب » ، وهو اسم واد لبني مرّة ، والصحيح هنا : « ذباب » ، قال ياقوت : « ذباب » ، بكسر أوله وباءين : جبل بالمدينة له ذكر في المغاذي ، راجع : معجم البلدان 3 : 3 ، المغاذي 3 : 995 ، في قصة المتخلّفين المعذّرين . ( 2 ) . تفسير القمّي 1 : 296 ؛ تفسير الصافي 3 : 479 ؛ البرهان في تفسير القرآن 4 : 471 ؛ الكشف والبيان 5 : 105 - 108 ؛ السيرة النبوية 5 : 213 - 220 ؛ تفسير ابن كثير 2 : 360 - 363 ؛ مجمع البيان 5 : 121 .