تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ،
« 1 » وقوله تعالى :
عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ ،
« 2 » وقوله :
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ،
« 3 » وقوله تعالى :
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ
« 4 » إلى غير ذلك . فهذه الألفاظ جميعا مستعملة في معانيها المعروفة المعهودة ، ومعانيها جميعا قائمة بطبع المقام من الكلام لا بنفس المتكلّم تعالى عن ذلك وتقدّس ، فهذا ما يرجع إلى الاستعمال . وأمّا بحسب المغزى ، فالاحتمال وهو جواز وجود الشيء هناك مساوق لوجوده أوّلا معنى ، للتردّد هناك كما عرفت ، فرجاء أمر ما يلازم وقوعه كقوله :
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ
« 5 » ومن هنا كان النفي والنهي في القرآن ربّما يؤمي بالجواز والوقوع ، كما مرّ في قوله سبحانه :
وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ، *
« 6 » وكذلك موارد النهي ، وكذلك موارد التأكيد فترى أنّ النهي في كلامه يدلّ على الوقوع ، والتشديد والتأكيد يدلّ على المساهلة من السامع المقصود كقوله :
لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ ،
« 7 » وقوله :
لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ
« 8 » مع ما انجرّ إليه أمر المسلمين في ألفتهم واختلاطهم معهم ، وما أورثت ذلك من انحطاط سيطرة الدين واستيصال الملّة ، وكذا قوله سبحانه :
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
هامش
( 1 ) . طه ( 20 ) : 44 . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 98 ؛ الفتح ( 48 ) : 6 . ( 3 ) . عبس ( 80 ) : 17 . ( 4 ) . مريم ( 19 ) : 38 . ( 5 ) . الإسراء ( 17 ) : 8 . ( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 57 ؛ الأعراف ( 7 ) : 160 . ( 7 ) . الممتحنة ( 60 ) : 1 . ( 8 ) . المائدة ( 5 ) : 51 .
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 171 | السيد محمدحسين الطباطبائي / أصغر إرادتي