السائل ، فأحببت أن اقبّلها إذ ولّاها اللّه ووليّتها ، « 1 » وإنّ صدقة الليل تطفئ غضب الربّ ، وتمحو الذنب العظيم ، وتهوّن الحساب ، وصدقة النهار تنمي المال وتزيد في العمر . « 2 »
وفي تفسير العيّاشي أيضا عنه - عليه السلام - قال : ما من شيء إلّا وكّل به ملك ، إلّا الصدقة ، فإنّها تقع في يد اللّه . « 3 »
أقول : الأخبار بهذا المضمون وما يقرب منه في باب الصدقة كثير ، « 4 » وقد ورد نظير هذا المعنى في صلاة الليل ، وإنّ اللّه لا يوكل عليه من يكتبه من الكرام الكاتبين .
وكذا ورد أنّ اللّه لا يوكّل الرقيب والعتيد إلّا بما ظهر من أقوال الإنسان ، وأمّا خطرات القلب فيحفظه بنفسه ويستره عن غيره ، ونظائره غير نادرة .
فالحصر الذي في قوله - عليه السلام - : ما من شيء إلّا وكّل به ملك إلّا الصدقة ، الحديث ، حصر إضافي لا حقيقي ، ومن الدليل على كونه إضافيّا لا حقيقيّا ، أنّ قبول التوبة وأخذ الصدقة موضوعان في الآية معا وواقعان تحت الحصر ، فتخصيص الحصر بأخذ الصدقة دون قبول التوبة إضافي .
ومن هنا يظهر أنّ سوق الكلام إنّما هو ناظر إلى المراتب ، فإنّ الوسائط الموكّلة لسائر الأفعال من الواجبات والمستحبّات مثلا ليست واسطة في أخذ
هامش
( 1 ) . في المصدر : « وليها أبي »
( 2 ) . تفسير العيّاشي 1 : 107 ، الحديث : 114 ؛ البرهان في تفسير القرآن 4 : 539 ، الحديث : 7 ؛ وسائل الشيعة 9 : 434 .
( 3 ) . تفسير العيّاشي 2 : 108 ، الحديث : 115 ؛ البرهان في تفسير القرآن 4 : 539 ، الحديث : 8 ؛ تفسير الصافي 3 : 459 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 9 : 367 - 412 ؛ مستدرك الوسائل 7 : 153 - 159 .