قوله سبحانه :
قُلِ اسْتَهْزِؤُا
إن قلت : قوله تعالى :
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ . . . ،
تحكي عن أنّهم كانوا يخافون من ذلك على سبيل الجدّ ، فلا يلائمه قوله أخيرا :
قُلِ اسْتَهْزِؤُا ،
الحاكي عن أنّه كان منهم هزءا وسخريّة .
قلت : ذكر القمّي وغيره في تفاسيرهم : أنّ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - لمّا خرج إلى تبوك كان جمع من المنافقين يتحدّثون بينهم ويقولون : أيرى محمّد أنّ حرب الروم مثل حرب غيرهم ؟ ! لا يرجع منهم أحد أبدا ، فقال بعضهم : ما أخلقه أن يخبر اللّه محمّدا بما كنّا فيه وبما في قلوبنا وينزل عليه بهذا قرآنا يقرأه الناس ، وقالوا هذا على حدّ الاستهزاء ، « 1 » انتهى .
فهذا ما كان من قولهم ، غير أنّهم كانوا يخافون ظهور هذا الأمر منهم لمّا رأوا من نزول الوحي كلّما أحدثوا حدثا أو أسرّوا دسيسة وفسادا ، غير أنّهم لم يكونوا يرون أنّ ذلك مستند إلى أمر سماوي وإخبار إلهي حقيقة ، فهم كانوا
هامش
( 1 ) . تفسير القمّي 1 : 300 ؛ تفسير الصافي 3 : 419 ؛ البرهان في تفسير القرآن 4 : 495 ، الحديث : 3 .