تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
هذا إلّا لأنّه ابنه ، فقال - صلى اللّه عليه وآله - : كيف صار عزيز ابن اللّه دون موسى وهو الذي جاءهم بالتوراة ورأوا منه من المعجزات ما قد علمتم ، فإن كان عزيز ابن اللّه ، لما ظهر من إكرامه من إحياء التوراة فلقد كان موسى بالنبوّة أحقّ وأولى ، « 1 » الحديث . أقول : وظاهره أنّ مرادهم بالبنوّة بنوّة التشريف دون التوليد . قوله :
وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ
وهو قول بعضهم أيضا أرادوا به التشريف . وفي الإحتجاج أيضا عن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - : إنّه طالبهم بالحجّة ، فقالوا : إنّ اللّه لمّا أظهر على يد عيسى من الأشياء العجيبة ، ما ظهر ، فقد اتّخذه ولدا على جهة الكرامة فقد سمعتم ما قلته لليهود في هذا المعنى الذي ذكرتموه ، ثمّ أعاد ذلك كلّه فسكتوا ، الحديث . « 2 » قوله سبحانه :
ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ
إن كانت الباء للظرفيّة كان المعنى أنّ القول تعلّق بأفواههم ، فلم ينزل قلوبهم ، وإن كانت للسببيّة فالمعنى أنّ قلوبهم غير شاعرة لمعناه ولا قاصدة ، وعلى كلا الوجهين هو كناية عن عدم إذعانهم أنفسهم بما يدّعونه ، فإنّهم إن أرادوا بنوّة الولادة فقد جعلوا للّه سبحانه جسما محكوما بنظام المادّة ، وهم يعلمون أنّه منزّه
هامش
( 1 ) . الإحتجاج للطبرسي 1 : 23 ؛ تهذيب الأحكام 4 : 114 ، الحديث : 1 ؛ البرهان في تفسير القرآن 4 : 429 ، الحديث : 1 . ( 2 ) . الاحتجاج 1 : 24 .
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 114 | السيد محمدحسين الطباطبائي / أصغر إرادتي