قوله سبحانه :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً
في تفسير العيّاشي عن الصادق - عليه السلام - : أما واللّه « 1 » ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ، ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم لما أجابوهم ، ولكن أحلّوا لهم حراما وحرّموا عليهم حلالا فعبدوهم « 2 » من حيث لا يشعرون . « 3 »
أقول : وفي هذا المعنى أخبار كثيرة يشتمل على أنّ من أطاع أحدا في دعوته فقد عبده ، فإن دعى الداعي إلى اللّه فقد عبده ، وإن دعى إلى غيره فأطاعه فقد عبد ما يدعوه إليه ، وقد سمّى اللّه سبحانه الإطاعة عبادة في مواضع من كلامه ، قال تعالى :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ،
« 4 » وقال :
يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ ،
« 5 » وقال :
بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ .
« 6 »
قوله سبحانه :
وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ
فرق بين عبادتهم المسيح وبين عبادتهم الأحبار ، لكون الأولى عبادة صريحة والثانية عبادة طاعة .
*
هامش
( 1 ) . في المصدر : - « أما واللّه » ؛ وفي الكافي 1 : 53 : « أما واللّه ما دعوهم » .
( 2 ) . في المصدر : « فكانوا يعبدونهم » ؛ وفي الكافي 1 : 53 : « فعبدوهم » .
( 3 ) . تفسير العيّاشي 2 : 87 ، الحديث : 48 .
( 4 ) . يس ( 36 ) : 60 - 61 .
( 5 ) . مريم ( 19 ) : 44 .
( 6 ) . سبأ ( 34 ) : 41 .