تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
والشدائد ضاق صدره ، فنزول السكينة عليه يوجب انشراح صدره واتّساعه وتنفّس كربه ، كالنسيم اللطيف الفائح على من أجهده حرّ القيظ وتعب العمل . والإنسان مع ذلك إذا كان ذا وقار وطمأنينة لم يلتفت في وجهته ، ولم يشاهد غير وجه نفسه لما معه من الكبرياء والعزّة النفسانيّة ، فإذا كان ذلك كرامة له من اللّه سبحانه ، فهو كريح من الجنّة لها صورة كصورة الإنسان فافهم ذلك . قوله سبحانه :
وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا
في تفسير القمّي عن الباقر - عليه السلام - : وهو القتل . « 1 » أقول : والسياق يؤيّده . قوله سبحانه :
ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ
في تفسير الصافي روي أنّ ناسا منهم جاؤوا إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - وأسلموا وقالوا : يا رسول اللّه ! أنت خير الناس وأبرّهم وقد سبي أهلونا وأولادنا واخذت أموالنا ، وقد سبي يومئذ ستّة آلاف نفس ، واخذ من الإبل والغنم ما لا يحصى ، فقال : اختاروا إمّا سباياكم وإمّا أموالكم ، فقالوا : ما كنّا نعدل بالأحساب شيئا ، فقام رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - وقال : إنّ هؤلاء جاؤوا مسلمين ، وإنّا خيّرناهم بين الذراري والأموال ، فلم يعدلوا بالأحساب شيئا ، فمن كان بيده سبي وطابت نفسه أن يردّه فشأنه ، ومن لا فليعطنا وليكن قرضا علينا حتّى نصيب شيئا [ فنعطيه ] « 2 » مكانه ، فقالوا : رضينا وسلّمنا ،
هامش
( 1 ) . تفسير القمّي 1 : 288 ؛ البرهان في تفسير القرآن 4 : 421 ، الحديث : 4 . ( 2 ) . ما بين المعقوفتين في نسخة [ منه - رحمه اللّه - ] ؛ وفي نسخة المطبوعة : « فلنعطيه » .
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 109 | السيد محمدحسين الطباطبائي / أصغر إرادتي