كان قائلها أبو بكر . « 1 »
أقول : وروي المعنى الأخير في بعض تفاسير العامّة ، « 2 » ورواه العيّاشي في تفسيره عن الصادق - عليه السلام - . « 3 »
قوله سبحانه :
ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
السكينة هو الوقار ، غير أنّه سبحانه حيثما ذكر السكينة في كلامه ذكرها في موارد النصر وأضافها إلى نفسه وشفّعها في غالبها بجنوده المنزلة ، كقوله :
وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ،
« 4 » وقوله تعالى :
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها ،
« 5 » وقوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ .
« 6 »
ودلالة الآيات على نزولها في موقع النصر خاصّة على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - تستلزم الدلالة على أنّها موجود سماويّ طاهر إلهي ، وليست بروح الإيمان الآتي ذكره فيما سيأتي إن شاء اللّه تعالى ، فإنّه ملازم لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - دائما ، وللمؤمنين ما لم يهمّوا بكبيرة .
وقوله في الآية الأخيرة :
لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ ،
يدلّ على أنّها تفيد
هامش
( 1 ) . جوامع الجامع 2 : 55 .
( 2 ) . تفسير القرطبي 8 : 100 ؛ جامع البيان للطبري 10 : 129 ؛ البداية والنهاية 4 : 369 ؛ شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد 15 : 107 .
( 3 ) . تفسير العيّاشي 2 : 84 ، الحديث : 38 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 248 .
( 5 ) . التوبة ( 9 ) : 40 .
( 6 ) . الفتح ( 48 ) : 4 .