تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
قال : فلمّا صلّى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - الغداة انحدر في وادي حنين - وهو واد له انحدار بعيد - ، وكان بنو سليم على مقدّمته ، فخرج عليهم كتائب هوازن من كلّ ناحية ، فانهزمت بنو سليم وانهزم من ورائهم ولم يبق أحد إلّا انهزم ، وبقي أمير المؤمنين - عليه السلام - يقاتلهم في نفر قليل ، ومرّ المنهزمون برسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - لا يلوون « 1 » على شيء . وكان العبّاس آخذا بلجام بغلة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - عن يمينه ، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب عن يساره ، فأقبل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - ينادي يا معشر الأنصار إلى أين ؟ ! أنا رسول اللّه ، فلم يلو أحد عليه ، وكانت نسيبة بنت كعب المازنيّة تحثو في وجوه المنهزمين التراب وتقول : إلى أين تفرّون عن اللّه وعن رسوله ؟ ومرّ بها عمر فقالت : ويلك ما هذا الذي صنعت ؟ فقال لها : هذا أمر اللّه . فلمّا رأى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - الهزيمة ركض نحو عليّ بغلته وقد شهر سيفه فقال : يا عبّاس اصعد هذا المطرب « 2 » « 3 » وناد يا أصحاب البقرة ، ويا أصحاب الشجرة إلى أين تفرّون هذا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - ؟ ! ثمّ رفع رسول اللّه يده فقال : اللهمّ لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان ، فنزل عليه جبرئيل فقال : يا
هامش
( 1 ) . لا يلوون : « اي لا يقف أحد لأحد ولا ينتظره » . ( 2 ) . المطارب : الطرق المتفرّقة ، واحده المطرب ، [ منه - رحمه اللّه ] . ( 3 ) . في بعض نسخ المصدر : « المطرب » ، وفي نسخة المطبوعة : « الطرب » ، وهو اسم فرس النبي - صلى اللّه عليه وآله - ، وفي بقية المصادر : « الظرب » ، وهو اسم بركة في طريق مكّة ، والظرب من الحجارة ما كان أصله ناتئا في جبل أو أرض حزنة ، راجع : معجم البلدان 4 : 59 .