والحسين والباقر والصادق والكاظم والرضا - عليهم السلام - في خطب كثيرة وغيرها لم ننقلها اختصارا ، من أرادها فليرجع إلى جوامع الأخبار واللّه الهادي .
قوله سبحانه :
فَادْعُوهُ بِها
الدعاء بها : هو التوجه إليه سبحانه بما يختصّ به منها ، وليس مجرّد النداء بحرف النداء فهو مساوق لمطلق العبادة والخضوع كما يلوح من قوله تعالى :
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
« 1 » ، فذكر الدعاء أولا ، ثمّ وضع موضعه العبادة إيماءا إلى اتّحادهما ، وكذا قوله سبحانه :
هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
« 2 » ، والدين : العبادة .
ومن موارد اطلاق الدعاء بمعنى العبادة قوله تعالى :
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ . وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ
« 3 » .
قوله سبحانه :
وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ
الإلحاد : هو الميل عن الوسط إلى جانب ، ومنه اللحد في القبر ، سمّي به ؛ لأنه ألحد به وميل عن وسط القبر إلى جانب منه ، وظاهر إضافة الأسماء إلى الضمير أنّ الإلحاد إنّما هو في الأسماء التي له واقعا لا في تسميته بما لا يليق بساحة قدسه .
هامش
( 1 ) . غافر ( 40 ) : 60 .
( 2 ) . غافر ( 40 ) : 65 .
( 3 ) . الأحقاف ( 46 ) : 5 - 6 .