فالإلحاد هو تسمية غيره تعالى بأسمائه الحسنى المختصة به ، كتسميتهم الأصنام والأوثان آلهة وأربابا ومصادر للخلق والرزق ، وكذا تسمية غيره تعالى وتوصيفه بما يختصّ به سبحانه كالخلق والرزق والملك والنفع والضرّ والأخذ والإعطاء فكل ذلك من قبيل الالحاد .
ويؤيّد ذلك تذييل الكلام بقوله تعالى :
سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
، حيث يدلّ على أنّ الإلحاد عمل منهم ، ولو كان مجرّد التسمية لكان حق الكلام أن يقال : ما كانوا يصفون ، كما قال في مورد آخر :
سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ
« 1 » .
وفي التوحيد : عن الصادق - عليه السلام - في حديث : « وله الأسماء الحسنى التي لا يسمّى بها غيره ، وهي التي وصفها في الكتاب فقال :
فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ
جهلا بغير علم ، فالذي يلحد في أسمائه بغير علم يشرك وهو لا يعلم ، ويكفر به وهو يظنّ أنّه يحسن ، ولذلك قال :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
« 2 » ، وهم الذين يلحدون في أسمائه بغير علم فيضعونها غير مواضعها « 3 » .
وفي الكافي : عن الرضا - عليه السلام - : « إنّ الخالق لا يوصف إلّا بما وصف به نفسه ، وأنّى يوصف الذي تعجز الحواسّ عن أن تدركه والأوهام أن تناله ، والخطرات أن تحدّه والأبصار عن الإحاطة به ، جلّ عمّا يصفه الواصفون ، وتعالى عمّا ينعته الناعتون » « 4 » ، الحديث .
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 139 .
( 2 ) . يوسف ( 12 ) : 106 .
( 3 ) . التوحيد : 324 ، الحديث : 1 .
( 4 ) . الكافي 1 : 137 - 138 ، الحديث : 3 .