شعب الاسم القادر ، فبعض الأسماء ينشأ من بعض وبعضها واسطة في ثبوت بعض بحسب المفهوم ، كما أنّها وسائط في ثبوت أنواع الحوادث بحسب مناسبة المفاهيم .
بيان ذلك : إنّا نجد كلامه سبحانه يشتمل على تعليل أقسام فعله بأقسام أسمائه كقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 1 » ، وقوله تعالى :
وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
« 2 » ، وقوله تعالى :
فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ
« 3 » ، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة جدا ، وهذا يوجب كون أسمائه تعالى وسائط في ثبوت الأشياء وأقسام إيجادها وتدبيرها ، وغريزة العقل وفطرة الإنسان يقضي بذلك ، فالفقير منّا يستعين بالغني لغناه ، والمريض يتّصل بالطبيب المعالج لعلاجه ، وذلك رائج شائع في جميع أجزاء نظام الوجود ، فكلّ جهة من جهات النظام تستعين بغيرها لاحتياجها إليه ورفعه لاحتياجها وهذا بعينه وحقيقته موجود بين الأمور الموجودة بين صفات اللّه تعالى وأسمائه ، فاحتياج الأشياء بحسب الرزق إنّما هو إلى اسم الرازق واحتياجها بحسب التدبير إلى اسم الربّ وهكذا .
ونظير هذا الارتباط والترتّب موجود فيما بين الأسماء والصفات أنفسها وقد جرى عليه كلامه سبحانه كقوله تعالى :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
« 4 » وكما مرّ من قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى
هامش
( 1 ) . فصلت ( 41 ) : 39 .
( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 103 .
( 3 ) . غافر ( 40 ) : 22 .
( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 54 .