تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
ورد عن الصادق - عليه السلام - ما وقع عليه اسم شيء فهو مخلوق ما خلا اللّه تعالى « 1 » ، وقال تعالى :
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
« 2 » ، فأفاد أنّ الحسن يدور مدار الخلق والإيجاد حيثما دار ، فكلّ موجود من حيث إنه موجود حسن ، ثم قال سبحانه :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
« 3 » ، وقال أيضا :
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
« 4 » ، وقد مرّ في الكلام على الآية أنّ المحصّل من مجموع هذه الآيات أنّ الوجوديات والخيرات أمور موجودة ، والسيئات والشرور أمور معدومة ، على ما مرّ من تفصيل معناه . إذا عرفت هذا كلّه عرفت أنّ الاسم الأحسن هو الكمال الذي يغلب فيه جهة الوجود والكمال جهة العدم والنقص ، فإنّ الصفات والأسماء الموجودة في الخارج على ثلاثة أقسام : أحدها : ما يغلب فيه جهة المنقصة على جهة المزيّة كالفاقة والفقر والاحتياج والفقد وأمثال ذلك ، فإنّها وان كانت ربّما لا تخلو عن بعض المزايا لكنّ الغالب فيها جهة المرجوحية والمنقصة . وثانيها : ما لا يغلب فيه إحدى الجهتين على الأخرى كالصفات الوجودية المختصة بالجسمانيّات كالنفر والمكر والأكل والشرب والحركة وغير ذلك ، وهذه وإن كانت قسما برأسها لكنّها بحسب الحقيقة من القسم الأوّل لاحتفافها بأقسام الحاجة والفقر الذي مرجعه إلى النقص في الوجود .
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 82 ، الحديث : 3 ؛ 1 : 83 ، الحديث : : 5 ؛ التوحيد : 105 ، الحديث : 3 ؛ 142 ، الحديث : 7 ؛ بحار الأنوار 3 : 322 . ( 2 ) . السجدة ( 32 ) : 7 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 79 . ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 78 .