تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 1 » ، وقوله تعالى :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
« 2 » الآية فكل جملة فيها كالتعليل لما يتّصل بها ، وهذا وارد في كلامه في كثير من صفاته وأسمائه ، فكما أنّ المفاهيم المتعيّنة في الخارج ترجع إلى المفاهيم المطلقة نحو رجوع ، وهكذا المطلقة إلى ما هو أشد إطلاقا حتى ينتهي إلى المفاهيم العامّة الشاملة ، كذلك التعيّنات الأسمائية ترجع إلى الإطلاقات ، وهكذا حتى ينتهى إلى اسم لا اسم فوقه . وهذا المعنى الذي نحكي ونعبّر عنه بأنه لا اسم فوقه اسم بعينه إذ لا نعني بالاسم إلّا الذات مأخوذا بوصف . وقولنا : لا اسم فوقه ، هو الذات مأخوذا بوصف ، وبعبارة أخرى كون الذات أعظم من أن يحيط به مفهوم بعينه مفهوم ، جلّ الذات أن يتقيّد به ويحاط به ، فهو تعيّن في عين عدم التعيّن ، وإثبات في عين النفي كما قال تعالى :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
« 3 » ، كما سيجيء بيان معناه . ومن هنا يظهر أنّ إطلاق الصفات والأسماء فيه تعالى وفي غيره بمعنى واحد ، وإنّما الاختلاف بحسب المصداق ، فالوجود والحياة والعلم والقدرة وغيرها يستعمل فيه تعالى بعين المعنى الذي يستعمل في غيره من غير فرق ، كما هو ظاهر كلامه تعالى ، وخاصة الآيات التي تشتمل على الوصف وغيره . منها : كقوله تعالى :
سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
« 4 » ،
هامش
( 1 ) . فصلت ( 41 ) : 39 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 255 . ( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 110 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 32 .