وقال اللّه لمحمد - صلّى اللّه عليه وآله - :
وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
« 1 » ،
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
» « 2 » « 3 » .
أقول : وهذا المعنى مروي في عدّة من الروايات ، وعلى هذا فما ورد في بعض الروايات أن في الألواح علم كل شيء إمّا مأوّل أو مطروح .
قوله تعالى :
وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها
هذا نظير قوله تعالى :
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
« 4 » ، وقوله تعالى :
فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
« 5 » ، والوجه فيه أنّ اختلاف الآيات أو الأحكام من جهتين :
إحداهما : اختلافها من حيث كون بعضها أهمّ من بعض وبعضها أشرف من بعض ، كالنسبة بين الواجب والمندوب ، والنسبة بين الصلاة وغيرها .
وثانيهما : من حيث المراتب كمراتب الإيمان المندوب إليه في الآيات ومراتب الخلوص مراتب التقوى ، والقسم الأوّل حيث كانت في مرتبة واحدة لم يحسن توجيه الأمر إلى بعض دون بعض والجميع مأمور به ، ولم يقل أن يجدّوا في أحسنها أو يحافظوا عليها كما قال سبحانه :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
« 6 » فتبيّن الحمل على المراتب بأن يأخذوا من الإيمان بأحسنه ، ومن التقوى بحق التقوى ، ومن الذكر بأقواه .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 41 .
( 2 ) . النحل ( 16 ) : 89 .
( 3 ) . تفسير العياشي 2 : 266 ، الحديث : 58 .
( 4 ) . الزمر ( 39 ) : 55 .
( 5 ) . الزمر ( 39 ) : 18 .
( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 238 .