تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
فصعق ، كما وجد الجبل أمرا فاندكّ من عظمته ، فلم يوجد الصعقة فيه صورة اندكاك الجبل وهو - عليه السلام - صاحب المعجزات قد شاهد ما هو أعظم صورة من اندكاكه ، كقضايا الثعبان وإليد البيضاء وفلق البحر وغير ذلك ، ولم يصعق في شيء منها ، بل إنّما أوجد الصعقة فيه ما أوجد الدكّ في الجبل وهو التجلّي فوجد - عليه السلام - من التجلّي ما وجده الجبل ، وقد زال الجبل عن مكانه بالإندكاك وصيرورته رميما كالهباء ، فبطل جبليّة الجبل ولم يبق إلّا الهباء المنثور وليس الهباء بجبل وكذلك فعل بموسى - عليه السلام - فصعق . ومن هنا يعلم أن صعقته - عليه السلام - كان موتا منه وبطلانا لحياته الدنيا وزوالا عن مكانه على ما قال سبحانه
لَنْ تَرانِي
، فكانت صعقته موته وافاقته « 1 » رجوع روحه إليه كما ورد في الروايات . قوله سبحانه :
فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
الإيتاء هو الإعطاء ، وهو هاهنا النعمة بقرينة الشكر والأمر بأخذ النعمة بعد ايتائها والإنعام بها كناية عن الشكر عليها والتحفظ بها ، فتعقيبه بقوله :
وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
، كالتصريح بعد الكناية ، وقد مرّ معنى الاصطفاء في سورة البقرة ، ومعنى الشاكرين في أول هذه السورة ، وأنّ الشاكرين هم المخلصون ، فموسى - عليه السلام - من المخلصين ، ويصدّقه قوله سبحانه :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا
« 2 » . وفي الكافي : عن الصادق - عليه السلام - قال : « أوحى اللّه إلى موسى أن :
هامش
( 1 ) . في الأصل : « إفادته » والأصح ما أثبتناه في المتن . ( 2 ) . مريم ( 19 ) : 51 .