تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
قوله سبحانه :
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ
- إلى قوله -
يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا
فإن قلت : ما معنى هذا الصرف مع اتّصافهم بهذه الأوصاف الأربعة التي توجب كونهم منصرفين بأنفسهم من غير حاجة إلى صرف إلهي ؛ إذ لا معنى لصرف المنصرف . قلت : كلّ حادثة حدثت لها نسبة ما إلى اللّه سبحانه - على ما مرّ في الكلام على القدر - غير أنّ تنزّه ساحة الحق سبحانه عن نسبة الشرّ إليه يوجب القول بأنّ ما يفيضه على عباده من قبيل الشرّ والنقمة ، إنّما هو لاستدعائهم ذلك ، وفعلهم ما يوجب انقطاع النعمة عنهم وسلب التوفيق عنهم ، فيشتدّ ما فيهم من الضلال والغيّ كما قال سبحانه :
يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ
« 1 » ، وقال أيضا :
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
« 2 » ، وقال سبحانه
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ
« 3 » . فتماديهم في الضلال ينحلّ إلى مراتب ودرجات كل لاحقة منها ، إنّما لحقتهم من اللّه سبحانه نقمة له لاتّصافهم بالسابقة ، وينتهي الجميع إلى ما سبق منهم في الذر على ما سيجيء انشاء اللّه تعالى ، ولذلك علّل الصرف بقوله في ذيل الآية :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ
. قوله سبحانه :
حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ
في الآية دلالة على أن حبط العمل نفسه جزاء ، وهو خلوّ اليد عن النتيجة ، فإنّ
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 26 . ( 2 ) . الصف ( 51 ) : 5 . ( 3 ) . الروم ( 30 ) : 10 .