تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
أقول : قوله سبحانه :
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ
. التجلّي : التكشّف ، وأصل الجلاء هو الظهور والبينونة مقابل الخفاء ، ومنه : الجلاء بمعنى الخروج من الوطن بمعنى ذهاب الوسخ والرين ، وبمعنى الزينة وغير ذلك . وورود التجلّي بعد قوله :
لَنْ تَرانِي
لا يخفى لطفه ، والدك والدق بمعنى واحد ، وكأن الدك أشدّ . قوله سبحانه :
وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً
الخرور : السقوط ، والصعقة الغشية ، النشوة والموت ، وفي القرآن :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
« 1 » أي : مات . وفي بعض الروايات أنّه - عليه السلام - مات في هذه الصعقة ثم ردّ اللّه عليه روحه » « 2 » . أقول : ويمكن استفادته من قوله تعالى :
فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
، فإنّ موسى - عليه السلام - إنّما قال ذلك بعد ما شاهد ما آل إليه أمر الجبل وأخذته الصعقة ، ولم يقله عندما سمع قوله تعالى :
لَنْ تَرانِي
، مع أنّ كلامه سبحانه أقوى في إفادة اليقين وإيجاد الإيمان والطمأنينة من دلالة رؤية اندكاك الجبل والإبصار به ، والبصر ربّما يغلط ويكذب وكلامه سبحانه صدق لا يحتمل الكذب ولا يبدّل القول لديه ، وهو - عليه السلام - أعرف بمقام ربّه ، فليس إلّا أنه - عليه السلام - وجد من ربّه أمرا وراء الكلام
هامش
( 1 ) . الزمر ( 39 ) : 68 . ( 2 ) . تفسير العياشي 3 : 26 ، الحديث : 72 ؛ مع تفاوت .