أنّه سبحانه مشهود عند الكل ، معلوم لهم ، غير أنّ التفات الخلق إلى ذواتهم واشتغالهم بأنفسهم حجبهم عن التنبّه بأنّهم يشهدونه ، فالعلم موجود مطلقا دون العلم بالعلم ، فلو سأل أحد من اللّه أن يشاهده رجع سؤاله إلى سؤال أن ينسيه سبحانه غيره حتى تصفو له المشاهدة ويتّم له المعرفة ، فافهم ولا تزغ .
وبهذه الرواية أيضا يظهر معنى ما في عدّة من الروايات كما في جوامع التوحيد : عن الرضا - عليه السلام - قال : « خلقة اللّه الخلق حجاب بينه وبينهم » « 1 » .
وفي العلل : عن الثمالي قال : قلت لعليّ بن الحسين - عليه السلام - لأي علّة حجب اللّه عزّ وجلّ الخلق عن نفسه ؟ قال : « لأنّ اللّه تبارك وتعالى بناهم بنية على الجهل » « 2 » .
أقول : فالبناء على الجهل جعلهم بحسب الخلقة مشتغلين بأنفسهم .
وفي المحاسن : عن الباقر - عليه السلام - قال : « إنّ اللّه عزّ وجلّ كان ولا شيء غيره ، نورا لا ظلام فيه ، وصادقا « 3 » لا كذب فيه ، وعالما « 4 » لا جهل فيه ، وحيّا « 5 » لا موت فيه ، وكذلك هو اليوم ، وكذلك لا يزال أبدا » ، الحديث « 6 » .
وفي التوحيد : عن الرضا - عليه السلام - في حديث : « كان يعني رسول اللّه
هامش
( 1 ) . التوحيد : 35 - 36 ، الحديث : 2 ؛ الأمالي ، للشيخ المفيد : 254 ، الحديث : 3 ؛ الأمالي للشيخ الطوسي : 22 ، الحديث : 28 ؛ نور البراهين 1 : 102 .
( 2 ) . علل الشرائع 1 : 119 ، الحديث : 2 .
( 3 ) . في المصدر : « صدقا »
( 4 ) . في المصدر : « علما »
( 5 ) . في المصدر : « حياة »
( 6 ) . المحاسن 1 : 242 ، الحديث : 228 .