من الوجوه أصلا .
فكيف يوحّد من زعم أنّه يعرفه بغيره ، إنّما عرف اللّه من عرفه باللّه ، ومن لم يعرفه به فليس يعرفه ، أي ليست معرفته معرفة اللّه إنّما يعرف غيره ، كلّ ذلك لأنّه ليس بين الخالق والمخلوق شيء ، أي أمر ربطهما هو غيرهما ، واللّه خالق الأشياء لا من شيء يكون رابطا بينهما موصلا للخالق بالمخلوق وبالعكس .
وقوله - عليه السلام - : « تسمّى بأسمائه فهو غير أسمائه » ، في موضع دفع الدخل ، وهو أن يقال : إنّا نعرفه سبحانه بأسمائه ، وأسماؤه حاكية عنه تعالى .
فدفعه بأنّ نفس التسمّي بالأسماء يقضي بأنّ الأسماء غيره إذ لو لم يكن غيره كان معرفته بأسمائه معرفة له بنفسه لا بشيء آخر ، ثم أكّده بأنّ الأسماء واصفة والذات موصوفة والموصوف غير الواصف .
فإن عاد القائل وقال : إنّا نؤمن بما نجهله ولا يمكننا معرفته بنفسه إلّا بما يسمّى معرفة مجازا كالمعرفة بالآيات ، وزعم أنّه يؤمن بما لا يعرف فهو مناقض لنفسه مختلط فهمه ضال عن المعرفة لا يدري ماذا يقول فإنّه يدرك شيئا ولا يدرك مخلوق شيئا إلّا باللّه ، فهو يعرف اللّه ولا ينال ولا يدرك معرفة اللّه إلا باللّه ، ولا رابطة مشتركة بين الخالق والمخلوق ، واللّه خلو من خلقه ، وخلقه خلو منه .
فقد تحصل من الرواية ، أنّ معرفة اللّه ضروري لكلّ مدرك من خلقه ، إلّا أنّ الكثير منهم ضال عن المعرفة مختلط عليه ، والعارف باللّه يعرفه به ويعلم أنّه يعرفه ، والروايات في هذه المعاني كثيرة .
وفي العيون : عن الرضا - عليه السلام - فيما سأله المأمون أن قال له : كيف يجوز أن يكون كليم اللّه موسى بن عمران - عليه السلام - لا يعلم أن اللّه لا يجوز عليه الرؤية حتّى يسأله هذا السؤال ؟ فقال - عليه السلام - : « إنّ كليم اللّه علم أنّ
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 307
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٠٧