تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وحاشا مقام النبي المرسل - أحد أولي العزم الخمسة الذين هم سادة الأنبياء وحملة التوحيد عن الجهل والاقتراح ، إنّما كان يسأل الرؤية التي سيرزقه أهل الجنة من النظر إلى اللّه تعالى دون الرؤية المتعلقة بالأضواء والألوان على الأجسام ، وعلى ما مرّ يدل بعض الروايات . ففي التوحيد : عن أمير المؤمنين - عليه السلام - في حديث : وسأل موسى وجرى على لسانه من حمد اللّه عزّ وجلّ :
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
، فكانت مسألته تلك أمرا عظيما ، وسأل امرا جسيما فعوتب فقال اللّه عزّ وجلّ :
لَنْ تَرانِي
في الدنيا حتى تموت فتراني في الآخرة ، ولكن إن أردت أن تراني في الدنيا ف
انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي
، فأبدا اللّه بعض آياته وتجلّى ربّنا للجبل فتقطّع الجبل فصار رميما
وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً
، ثم أحياه اللّه وبعثه فقال :
سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
، يعني أوّل من آمن بك منهم بأنّه لا يراك « 1 » . أقول : وقد اتضح معنى الحديث في الجملة بما مرّ والأخبار في إثبات هذه الرؤية والمشاهدة كثيرة . فعن أمير المؤمنين - عليه السلام - : « ما رأيت شيئا إلّا ورأيت اللّه قبله » « 2 » . وفي النهج : عنه - عليه السلام - : « لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان » « 3 » .
هامش
( 1 ) . التوحيد : 261 الحديث : 5 . ( 2 ) . مفتاح الفلاح : 367 ؛ مشرق الشمسين : 402 ؛ شرح الأسماء الحسنى 1 : 4 . ( 3 ) . نهج البلاغة : 258 ، الخطبة : 179 ؛ وفي المصدر : « لم تدركه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان » .