وعنه - عليه السلام - : « لم أعبد ربّا لم أره » « 1 » .
وفي التوحيد : عن أبي بصير عن الصادق - عليه السلام - قال : سألته عن اللّه عزّ وجلّ هل يراه المؤمنون يوم القيامة ؟ قال : « نعم ، وقد رأوه قبل يوم القيامة » ، قلت : متى ؟ قال : « حين قال لهم :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
« 2 » ، ثم سكت ساعة ، ثم قال : وإنّ المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة ، ألست تراه في وقتك هذا » ؟ ! قلت : فأحدّث بها عنك ، فقال : « لا ، فإنّك إذا حدّثت به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما تقوله ، ثم قدّر أنّ ذلك تشبيه كفر ، وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين - تعالى اللّه عمّا يصفه المشبّهون والملحدون » « 3 » .
أقول : وظاهر من الرواية أنّ هذه الرؤية ليست هي الإعتقاد والإيمان القلبي المكتسب بدليل ، كما أنّها غير الرؤية البصرية الحسّية ، وأنّ المانع من استعمال الرؤية في حقه سبحانه أو تكثير هذا الاستعمال انصراف اللفظ عند الناس إلى الرؤية الحسيّة ، وإلّا فحقيقة الرؤية ثابتة وهي نيل الشيء بالمشاهدة العلميّة من غير طريق التصوّر والإعتقاد الفكري ، بل هنا عدة من الأخبار تنفي أن يكون هو سبحانه معلوما بالعلم الفكري والتصور الذهني أصلا ، بل هو معلوم مشهود بنحو آخر من المعرفة والكشف .
وفي التوحيد والأمالي : عن الرضا - عليه السلام - في خطبة له - عليه السلام - :
« أحد لا بتأويل عدد ، ظاهر لا بتأويل المباشرة ، متجلّ لا باستهلال رؤية ،
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 97 - 98 ، الحديث : 6 ، فيه : « ما كنت » ؛ 1 : 138 ، الحديث : 4 ؛ الاختصاص :
235 ؛ الأمالي للصدوق : 341 ، الحديث : 1 ؛ التوحيد : 109 ، الحديث : 6 ، و 304 - 305 ، الحديث : 1 و 308 ، الحديث : 2 .
( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 172 .
( 3 ) . التوحيد : 117 ، الحديث : 20 .