إذا نظر إلى ربّه بقلبه جعله في نور مثل نور الحجب حتى يستبين له ما في الحجب » « 1 » .
وفي التوحيد : - أيضا - : عن محمد بن الفضيل قال : سألت أبا الحسن - عليه السلام - هل رأى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ربّه عزّ وجلّ ؟ فقال : نعم ، بقلبه رآه ، أما سمعت اللّه عزّ وجلّ يقول :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
« 2 » ، لم يره بالبصر ولكن رآه بالفؤاد » « 3 » .
وفي التوحيد : عن عبد الأعلى ، عن الصادق - عليه السلام - في حديث :
« ومن زعم أنّه يعرف اللّه بحجاب أو بصورة أو بمثال فهو مشرك ، لأنّ الحجاب والمثال والصورة غيره ، وإنّما هو واحد موحّد ، فكيف يوحّد من زعم أنّه عرفه بغيره ، إنّما عرف اللّه من عرفه باللّه ، فمن لم يعرفه به فليس يعرفه ، إنّما يعرف غيره ، ليس بين الخالق والمخلوق شيء « 4 » ، واللّه خالق الأشياء لا من شيء يسمّى بأسمائه ، فهو غير أسمائه ، والأسماء غيره ، والموصوف غير الواصف ، فمن زعم أنه يؤمن بما لا يعرف فهو ضالّ عن المعرفة ، لا يدرك مخلوق شيئا إلّا باللّه ، ولا تدرك معرفة اللّه إلّا باللّه ، واللّه خلو من خلقه ، وخلقه خلو منه » « 5 » .
أقول : والرواية تشتمل على إثبات معرفة اللّه سبحانه لكلّ مخلوق مدرك لشيء ، وأنّ هذه المعرفة غير المعرفة الفكرية التي تؤخذ من الأدلة والآيات ، وأنّ تلك المعرفة ليست في الحقيقة معرفة ، بل هي شرك وضلالة .
بيان ذلك على ما تعطيه الرواية من المقدّمات : أنّ المعرفة المتعلّقة بشئ إنّما
هامش
( 1 ) . التوحيد : 113 - 114 ، الحديث : 13 .
( 2 ) . النجم ( 53 ) : 11 .
( 3 ) . التوحيد : 116 ، الحديث : 17 .
( 4 ) . في المصدر : - « ليس بين الخالق والمخلوق شيء »
( 5 ) . التوحيد : 142 - 143 ، الحديث : 7 .