المعمور فهي محاذاة معنوية لا جسمانية ، والشاهد عليه قوله - عليه السلام - :
فوضع في السماء الرابعة بيتا بحذاء العرش يسمّى الضراح وهو ظاهر .
وفي الخصال : عن الصادق - عليه السلام - : « إنّ حملة العرش أحدهم : على صورة ابن آدم يسترزق اللّه لولد آدم ، والثاني : على صورة الديك يسترزق اللّه للطير ، والثالث : على صورة الأسد يسترزق اللّه للسباع ، والرابع : على صورة الثور يسترزق اللّه للبهائم ، ونكّس الثور رأسه منذ عبد بنو إسرائيل العجل ، فإذا كان يوم القيامة صاروا ثمانية » « 1 » ، الخبر .
أقول : والأخبار فيما يقرب هذا المعنى كثيرة متظافرة ، وفي بعضها عدّ الأربع حملة للكرسي .
وفي حديث آخر : حملة العرش ثمانية ؛ أربعة من الأولين وأربعة من الآخرين ، فأمّا الأربعة من الأوّلين : فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، وأمّا الأربعة من الآخرين :
فمحمد - [ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ] - وعلي والحسن والحسين « 2 » - عليهم السلام - .
أقول : لا بعد بعد ما تحقق أنّ العرش هو مقام العلم أن يعدّ عدّة من الملائكة حملة له ، ثم يعدّ عدّة من غيرهم حملته .
وفي كتاب روضة الواعظين : عن الصادق - عليه السلام - عن أبيه عن جدّه قال : في العرش تمثال ما خلق اللّه في البرّ والبحر ، قال : وهذا تأويل قوله [ تعالى ] :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
» « 3 » « 4 » .
هامش
( 1 ) . الخصال : 407 ، الحديث : 5 .
( 2 ) . تفسير القمي 2 : 284 ؛ تفسير الصافي 5 : 219 ؛ تفسير نور الثقلين 5 : 406 ، الحديث : 29 .
( 3 ) . الحجر ( 15 ) : 21 .
( 4 ) . روضة الواعظين : 47 .