العرش كحلقة في فلاة « 1 » .
أقول : يشير - عليه السلام - إلى عظمة العرش وإحاطته بالعالم ، والوصف الذي ذكره - عليه السلام - تمثيل ، نظائره كثيرة في رواياتهم - عليهم السلام - .
وفي العلل : عن علل ابن سنان عن الرضا - عليه السلام - : « علّة الطواف بالبيت أنّ اللّه تبارك وتعالى قال للملائكة :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
« 2 » قالوا :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
« 3 » ، فردّوا على اللّه تبارك وتعالى هذا الجواب فعلموا أنّهم أذنبوا فندموا فلاذوا بالعرش واستغفروا ، فأحبّ اللّه عزّ وجلّ أن يتعبّد بمثل ذلك العباد ، فوضع في السماء الرابعة بيتا بحذاء العرش يسمى الضراح ، ثم وضع في السماء الدنيا بيتا يسمى البيت المعمور بحذاء الضراح ، ثم وضع البيت بحذاء البيت المعمور ، ثم أمر آدم فطاف به ، فجرى ذلك في ولده إلى يوم القيامة » « 4 » .
أقول : لواذ الملائكة بالعرش كناية عن اعترافهم بالجهل وإرجاع العلم إليه سبحانه حين قالوا :
سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
« 5 » .
وقد مرّ الكلام في هذه القصة في سورة البقرة .
وأمّا الضراح والبيت المعمور ، فالأخبار فيهما مختلفة ، بعضها يحكي عن بيت واحد في السماء الرابعة يسمّى البيت المعمور ، وبعضها عن بيتين وهما :
الضراح والبيت المعمور كما في هذا الخبر ، وأمّا كون الكعبة بحذاء البيت
هامش
( 1 ) . روضة الواعظين : 47 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 30 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 30 .
( 4 ) . علل الشرائع 2 : 406 ، الحديث : 7 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 32 .