تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الملائكة لمكان العطف بالواو . قلت : اقتضاء العطف مغايرة ما بين المعطوف والمعطوف عليه ، ممّا لا ينبغي الإرتياب فيه لقبح قولنا : جائني زيد وزيد ، وجائني زيد وابن عمر وإذا كان المعطوف والمعطوف عليه واحدا . نعم ، المغايرة أعمّ من المغايرة النوعيّة بحسب الماهيّة ، والذي يستدل بقوله :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
، على مغايرة الخلق والأمر لا يريد مغايرة أزيد ممّا يقتضيه اعتبار الكلام . ثم يتمّ البيان بآيات أخر فإنّ قوله تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
« 1 » ، أفادت الآية أنّ أمره تعالى إذا أراد شيئا أن يقول له :
كُنْ
، ومن المعلوم أنّ هذا القول ليس بنحو التلفظ وإيجاد الصوت ، بل هو وجود الشيء لا بأن ينفصل عنه تعالى وجود وينتهي إلى الشيء المراد كحركة الشعاع من المنير إلى المستنير ، بل إنّما هو وجود الشيء في نفسه ، وقال سبحانه :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
« 2 » ، فأفاد أنّ الأمر واحد كاللمح بالبصر ، وهذه كلمة يراد بها نفي التدريج والتأنّي ، فأفاد أنّ الأمر وهو وجود الشيء غير تدريجي فهو غير زماني ولا مكاني ، فإنّ الزماني والمكاني لا ينفك عن التدريج ، فهذا الوجود الذي هو أمره تعالى شيء خارج عن المكان والزمان وهو وجود الشيء ، فلوجود كلّ شيء مراد وجهان : وجه الأمر : وهو بهذا الوجه خارج عن الزمان والمكان ، تتساوى نسبته إلى كلّ زمان ومكان .
هامش
( 1 ) . يس ( 36 ) : 82 - 83 . ( 2 ) . القمر ( 54 ) : 50 .