تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وجه الخلق : وهو بهذا الوجه تدريجيّ الوجود تحت سيطرة الزمان والمكان ودون تأثير المادّة والقوّة وهذان الوجهان متحدّان بوجه مختلفان بوجه ، غير أنّ الوجه الخلقي تابع للوجه الأمري . ثم قوله سبحانه :
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
« 1 » ، بعد قوله :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ
« 2 » ، يعطي أنّ الملكوت هو الأمر ، فالعرش وهو مرحلة اجتماع أزمّة الأشياء هو الأمر وهو الملكوت ، والملك والملكوت خاضعان للربوبيّة ، ولذلك عقّب قوله :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
، بقوله :
تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
، فتبارك اللّه ربّ العالمين . قوله سبحانه :
تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً
نصب على الحال ، أي ذوي تضرّع وخفية ، وكذلك خوفا وطمعا كذا قيل ، والظاهر أنّهما من المفعول المطلق النوعي ، والتقدير : ادعوا ربّكم دعاء تضرّع وخفية ، وكذلك قوله :
خَوْفاً وَطَمَعاً
، والتقدير : وادعوه دعاء خوف وطمع ، والتضرّع من الضراعة بمعنى التذلّل . وفي تفسير القمّي : قال :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً
، أي علانية وسرا « 3 » . أقول : وكان وجه الاستفادة المقابلة بين التضرّع والخفية ، فالتضرّع هو العلانية ، وفي وضع التضرّع مكان العلانية ما لا يخفى من الإشعار بوجه حسن
هامش
( 1 ) . يس ( 36 ) : 83 . ( 2 ) . يس ( 36 ) : 82 . ( 3 ) . تفسير القمي 1 : 236 .
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 278 | السيد محمدحسين الطباطبائي / أصغر إرادتي