تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وقوله [ - عليه السلام - ] : « وكيف يحمل حملة العرش ، اللّه ! » ، تأكيد لأوّل الكلام ، إنّ العرش هو مقام حمل الوجود وإقامته ، فحملة العرش محمولون له سبحانه لا حاملون ، كيف ووجودهم وسير وجودهم به سبحانه ، ولاعتباره - عليه السلام - هذا المقام الوجودي علما عبّر - عليه السلام - عن وجودهم وكمال وجودهم بالقلوب ونور الاهتداء إلى معرفة اللّه سبحانه ، والمآل واحد ، فافهم . وفي التوحيد : عن الصادق - عليه السلام - : أنه سئل عن قوله تعالى :
وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
« 1 » فقال - عليه السلام - : « ما يقولون [ في ذلك ] ؟ قيل : يقولون : إنّ العرش كان على الماء والربّ فوقه ، فقال - عليه السلام - : « كذبوا من زعم هذا ، فقد صيّر اللّه محمولا ووصفه بصفة المخلوقين ولزمه أنّ الشيء الذي يحمله هو أقوى منه . ثم قال : إنّ اللّه حمل دينه وعلمه الماء قبل أن يكون سماء أو أرض أو جنّ أو إنس أو شمس أو قمر » « 2 » . أقول : وهو كسابقه في الدلالة على أنّ العرش هو العلم . وفي الإحتجاج : في جملة ما احتجّ به أمير المؤمنين - عليه السلام - أنّه سئل عن بعد ما بين الأرض والعرش فقال - عليه السلام - : « قول العبد مخلصا لا إله إلّا اللّه » « 3 » . أقول : نفي الألوهيّة عن غيره تعالى حقيقة وقصره فيه تعالى بنحو الإخلاص يوجب نسيان العبد المخلص غيره والتوجه إلى مقام استناد كلّ شيء إليه تعالى ،
هامش
( 1 ) . هود ( 11 ) : 7 . ( 2 ) . التوحيد : 319 ، الحديث : 1 . ( 3 ) . الإحتجاج 1 : 386 .