تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شيء وهو ما به سير وجوده ، فهي لا تملك لنفسه شيئا ابدا بل المالك والحامل هو سبحانه ، وهي مملوكة صرفة ومحمولة محضة من غير استقلال . وقوله - عليه السلام - : « هو هاهنا وهاهنا » ، يريد - عليه السلام - : أنّه سبحانه لمّا كان مقوّما لوجود كلّ شيء وحاملا له فمعنى كونه في مكان أو مع شيء ذي مكان هو أنّه محيط به حافظ لوجوده ، ووجود كل شيء حاضر عنده محاط له ، فيؤول إلى علمه الفعلي بالأشياء ، ولذلك قال - عليه السلام - : أولا « فالكرسي محيط بالسماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى » ، فأشار إلى الإحاطة ثم عقّبه بقوله :
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
« 1 » ، فأشار إلى العلم فأنتج ذلك أنّ الكرسي - ويعنى - عليه السلام - به العرش - مقام الإحاطة والتدبير والحفظ ، وأنّه مقام العلم والحضور بعينه ، ثم طبّقه على قوله تعالى :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
« 2 » . وقوله - عليه السلام - : « وليس يخرج من هذه الأربعة شيء خلق اللّه في ملكوته ، كأنّه أشار به الألوان الأربعة المذكورة في أوّل الكلام وسيجيء إن شاء اللّه الكلام فيها فيما سيجيء . قوله [ - عليه السلام - ] : « وهو الملكوت الذي أراه اللّه أصفيائه » ، يستفاد ذلك من ذيل آية السخرة
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
، كما سيأتي ، فالعرش هو الملكوت ، غير أن الملكوت قسمان : أعلى وأسفل ، والعرش لكونه مقام الإجمال وباطن البابين من الغيب كما سبق ذكره في الرواية السابقة ينبغي أن يكون هو الملكوت الأعلى .
هامش
( 1 ) . طه ( 20 ) : 7 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 255 .