تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
تعالى ، ولذلك تراه - عليه السلام - في طيّ هذا البيان تارة ينسب الحمل إلى الحملة وتارة ينسبه إليه سبحانه : إنّ كلّ شيء محمول يحمله اللّه بنوره وعظمته وقدرته ، فلجميع الأشياء وجهان : وجه إلى اللّه سبحانه وهو أنّها فعله وأمره الواحد ، وهو بهذا الاعتبار نوره وعظمته وقدرته الفعلية . ووجه إلى الخلق وهو تفاصيل الموجودات والأشياء ، وهي بهذا الوجه الثاني محمولة للوجه الأوّل أو للّه سبحانه بالوجه الأول ، وكذا محمولة للحملة ، الذين أخضر اللّه عندهم نوره وعظمته وقدرته وكشف لهم عنها ، فالعرش في قوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
، بمعنى الملك ، وفي قوله :
وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ
« 1 » ، بمعنى العلم ، وهما مع ذلك شيء « 2 » واحد ، وهو المقام الذي يحفظ عنده الأشياء ، وهو محمول له سبحانه لذاته ، ولغيره من الحملة بتحميله تعالى إيّاه لهم . قوله - عليه السلام - « فبعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين ، - يريد - عليه السلام - : أنّ هذا المقام مقام ينشأ ، عنه تدبير نظام السعادة في سير السعداء في عالمهم ، وهكذا تدبير نظام الشقاء والعدوان في سير الأشقياء والجهلاء في عالمهم ، بل ينشأ عنه نظام قافلة الوجود جميعا في سيرهم منذ ابتدأوا منه إلى أن ينتهوا إليه ويقفوا دونه ، وهذا هو الذي استظهرناه سابقا في معنى العرش . وقوله : « وهو حياة كلّ شيء ، ونور كل شيء » ، تأكيد لما بيّنه من معنى إحاطته وحمله ، إنّ اللّه سبحانه به حياة كل شيء وهو ما به وجوده ، ونور كلّ
هامش
( 1 ) . الحاقة ( 69 ) : 17 . ( 2 ) . الأصل غير مقروء ولعلّه « معنى » .