واستفاد - عليه السلام - الحكم من قوله :
هَنِيئاً مَرِيئاً
، إذ لازم ذلك لزوم الهبة .
وفي تفسير العيّاشي أيضا عن الصادق - عليه السلام - عن أبيه ، قال : « جاء رجل إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - فقال : يا أمير المؤمنين ، بي وجع في بطني ، فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام - : ألك زوجة ؟ قال : نعم . قال :
استوهب منها شيئا طيّبة بها « 1 » نفسها من مالها ، ثمّ اشتر به عسلا ، ثمّ اسكب عليه من ماء السماء ، ثمّ اشربه ، فإنّي أسمع اللّه تعالى :
وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً
« 2 » ، وقال :
يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ
« 3 » ، وقال :
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً
شفيت إن شاء اللّه تعالى . قال : ففعل ذلك فشفي » « 4 » .
أقول : وهذا نوع من الاستفادة من كلامه سبحانه أفاد - عليه السلام - مفتاحها ، وينفتح به أبواب في فنون شتّى . وقد ورد منها شيء كثير في الروايات ، سيأتي التعرّض لبعضها في مواضعها .
قوله سبحانه :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ
ظاهرها كون اللام في « السفهاء » للعهد ، بقرينة قوله :
وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ
، إذ هو خاصّ بالنساء والولدان ظاهرا . وقوله :
الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ
، توصيف لإفادة التعليل .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « به »
( 2 ) . ق ( 50 ) : 9 .
( 3 ) . النحل ( 16 ) : 69 .
( 4 ) . تفسير العيّاشي 1 : 218 ، الحديث : 15 .