قوله سبحانه :
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
التعبير بهذه الألفاظ دون أن يقال اثنتين وثلاثا وأربعا ؛ لدفع ما يمكن أن يتوهّم أنّ التشريع راجع إلى تمام العمر دون الجمع في زمان واحد ، فافهم .
وقوله :
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً
، قرينة على أن ليس المراد الجمع من حيث العقد والعلقة كأن ينكح اثنتين بعقد ثمّ يضيف إليهما ثلاثا بعقد آخر ، بل المراد الجمع من حيث الزمان .
وفي تفسير العيّاشي عن الصادق - عليه السلام - : « لا يحلّ لماء الرجل أن يجري في أكثر من أربعة أرحام من الحرائر » « 1 » .
وفي الكافي عنه - عليه السلام - : « إذا جمع الرجل أربعا فطلّق إحداهنّ فلا يتزوّج الخامسة حتّى تنقضي عدّة المرأة التي طلّق » « 2 » .
أقول : والأخبار في معنى الآية كثيرة « 3 » .
وفي الكافي عن الصادق - عليه السلام - أيضا : « إنّ الغيرة ليست إلّا للرجال ، وأمّا النساء فإنّما ذلك منهنّ حسد . . . وإنّ اللّه أكرم أن يبتليهنّ بالغيرة ويحلّ للرجل معها ثلاثا » « 4 » .
أقول : وهو من لطائف الاستدلال .
بيان ذلك : أنّ الضرورة قاضية أنّ آثار كلّ موجود وأفعاله صادرة عن خصوصيّة وجوده ، أعني أنّ خصوصيّات أفعال كلّ موجود ناشئة عن المبادئ
هامش
( 1 ) . تفسير العيّاشي 1 : 218 ، الحديث : 14 .
( 2 ) . الكافي 5 : 439 ، الحديث : 1 .
( 3 ) . راجع : الكافي 5 : 362 ، الحديث : 1 ؛ 5 : و 363 ، الحديث : 2 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 420 ، الحديث : 5 ؛ الاحتجاج 1 : 246 ؛ تفسير العيّاشي 1 : 218 ، الحديث : 13 ؛ 240 ، الحديث : 121 .
( 4 ) . الكافي 5 : 504 ، الحديث : 1 .