تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
« 1 » ، فالولاية ملك التدبير والوليّ مالكه . أقول : ثم إنّ معناها حيث يرجع إلى الملك كان لها من المراتب ما للملك على ما مرّ في سورة آل عمران عند قوله :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ
« 2 » ، فإذ ليس شيء من الأشياء يملك من ذاته وآثار ذاته شيئا إلّا باللّه سبحانه ، فله سبحانه كلّ شيء أوّلا ، وهو الملك له ولها مآلها ثانيا ، وبقدر ما قدّر لها وملّكها وهو خلقها ووجودها وتمليكه إياها . ثمّ إنّ له سبحانه تدبير الأمور التي ملّكها إيّاها أوّلا إذ لا يقدر شيء على شيء ، وهو الولاية للّه الحقّ ، ولها من التدبير والولاية في أمورها بقدر ما وهبه لها ثانيا . فهذه أربعة معان مترتّبة يشير إلى أولها قوله سبحانه :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ
« 3 » ، وإلى الثاني قوله :
تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ
« 4 » ، وإلى الثالث قوله :
فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ
« 5 » ، وإلى الرابع قوله :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
« 6 » ، وإلى الوسطين قوله :
كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
« 7 » . وتشتمل على الأربعة جميعا قوله :
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
« 8 » ، وقد مرّ في آية الكرسي .
هامش
( 1 ) . يونس ( 10 ) : 62 . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 26 . ( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 26 . ( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 26 . ( 5 ) . الشورى ( 42 ) : 9 . ( 6 ) . الإنسان ( 76 ) : 30 . ( 7 ) . طه ( 20 ) : 50 . ( 8 ) . البقرة ( 2 ) : 255 .
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 276 | السيد محمدحسين الطباطبائي / أصغر إرادتي