تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
ولهما مال ، فالإستمتاع منه بالأكل والشرب مثلا لهما ، لكن تدبير المال لغيرهما كالوالد وذلك لوجود جهاز التغذّي فيهما دون العقل والتميز . وهذا المعنى أعني ملك التدبير هو المسمّى ب : الولاية كما أنّ المعنى الأوّل يسمّى ب : الربوبيّة ، وهذا هو الأصل في معنى الولاية والجامع بين جميع موارد استعمالاتها ، فوليّ الصغير : من بيده تدبير أمره ، ووليّ المجنون : من يلي أمره ، والملك وليّ الرعية ؛ لأنّه يلي أمورهم العامّة ، والوالي يلي العامّ من أمر الناس ، ووليّ العهد يلي أمر العهد الذي عهد إليه في الملك والسلطنة ، والصديق والخليل وليّ صديقه وخليله ؛ لأنّه له أن يلي أمره بسبب الصداقة والخلة ،
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
« 1 » ، لأنّ المؤمن له وعليه أن يتخذ أخاه المؤمن كذلك ، وينزّله منزلة نفسه ، ويسلب عن نفسه الاختيار اتجاه إرادته ، والثاني يلي الأوّل ، أي يلي أمره في الرتبة التي بعده .
فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها
« 2 » ، أي نأمرك أن تلي جهة الكعبة ، ويولّون الأدبار : أي يجعلون أدبارهم هي التي تلي جهة الحرب ، كأنّ جهتي المعركة أمران يحتاجان إلى التدبير ويتكفلهما العسكران تدبيرا إلى غير ذلك ، وكذلك المولى بجميع المعاني التي عدّت له . فالولاية هي ملك التدبير ، والوليّ من اختزن عنده معنى الولاية على ما يتحمّله صيغة فعيل . قال تعالى :
نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
« 3 » وقال :
أَلا إِنَّ
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 71 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 144 . ( 3 ) . فصلت ( 41 ) : 31 .
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 275 | السيد محمدحسين الطباطبائي / أصغر إرادتي