تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فاذكر اسم اللّه عليه فهو ذكاته « 1 » . أقول : وقوله - عليه السلام - : كل شيء من السباع ، - إلى آخره - ، إشارة إلى حكمة التشريع ، وهو حلول الكلب في صيده محل الآلة القتّالة بخلاف سائر الجوارح ، وهو من القرائن على إرادة الكلب من الآية دون سائر الجوارح ، حيث قال سبحانه :
مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ
، ولم يقل : مما أمسكن ، وفي المعاني السابقة عدّة روايات ، وفيها ما يدلّ على صدور خلافها للتقيّة كما في تفسير العيّاشي : عن سماعة ، عن الصادق - عليه السلام - قال : كان أبي يفتي وكنّا نفتي ونحن نخاف في صيد البازي والصقور ، فأمّا الآن فإنّا لا نخاف ولا نحل صيدها « 2 » إلّا أن تدرك ذكاته ، وإنّه لفي كتاب عليّ : إنّ اللّه قال :
وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ
، فهي الكلاب « 3 » . قوله سبحانه :
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ
هذا من عجيب البيان ، وتكرار قوله تعالى :
أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
، مع مضيّه في الآية السابقة ، وكأنّه لغرض إيجاد الطمأنينة في نفس السامع بضمّ المشكوك هذه بالمعلوم كما ربّما يشفّع غير المسلم عند المخاطب بالمسلم عنده ارضاءا له ، يقول السيّد لخادمه : لك ما ملّكتكه من المال وزيادة ، ومن هذا الباب يوجه قوله :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
« 4 » ، وقوله :
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 162 . ( 2 ) . في المصدر : « ولا يحل صيدهما » ( 3 ) . تفسير العياشي 1 : 294 . ( 4 ) . يونس ( 10 ) : 26 .
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 208 | السيد محمدحسين الطباطبائي / أصغر إرادتي