تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
كذلك بل كان بسيطا لا يترتّب إلّا على المجموع ، فبلوغه إلى حيث يؤثّر الأثر تمام له ، فهذا هو الفرق بين الكمال والتمام ، يقال : كمل عقله ، ومن كان المرء كذا وكذا ، أو قال تعالى :
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
« 1 » ، ويقال : تمّت سلطنة فلان وتمّ كلامه وقال :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا
« 2 » . وأمّا الفرق بين الإكمال والتكميل والإتمام والتتميم فهو الفرق بين بابي الإفعال والتفعيل ، وهو على ما يتحصّل من موارده نزلت بالبابين جميعا ، أنّ الإفعال تفيد الدفعة والتفعيل للتدريج كالإعلام والتعليم ، والإنزال والتنزيل ، والإمهال والتمهيل وغيرها . وإن كان التوسعات الكلاميّة والتطوّرات اللغويّة ربّما حوّل كلّا من البابين إلى حيث يبعد عن معنى مجرّديهما أو عن أصليهما ، كالإحسان والتحسين ، والإصداق والتصديق ، والإمداد والتمديد ، فتلك معان طارئة بحسب خصوصيات الموارد ، ثم تمكنّت في اللفظ بالاستعمال . وبالجملة ، فتعلّق الظرف أعني قوله :
الْيَوْمَ
، بالفعل اقتضى الإتيان بالإكمال والإتمام دون التكميل والتتميم ، واختصّ الكمال بالدين لأنّه مجموع الأحكام والفرائض التي بعضها مرضيّة مأمور بها قبل نزول الباقي ، بخلاف النعمة ، ولذلك أضيفت إلى ضمير الخطاب دون المتكلّم ، إذ الدين الذي عند اللّه واحد قال تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
« 3 » وأمّا النعمة فهي وإن كانت كلّ ما يلائم طبع الشيء من غير مصادفة بالمزاحم عن مقتضى طبعه ، والموجودات
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 185 . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 115 . ( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 19 .