عن دين المؤمنين إلّا باليأس عن انقطاع ذكر النبيّ وأثره بقيام من يخلفه في تدبير أمر الدين وحفظ حدوده في مقامه ، وأمّا كمال الدين بأحكامه وانتشار صيته وشيوعه بين الناس فليست بالعوامل التامّة والأسباب الكاملة التأثير في بقائه وحياته ، حتى تكون انتفائها العامل الوحيد والسبب التامّ في انتفائها كما هو الحال في كلّ سنّة محدثة بين الناس ؛ وكلّ ناموس ديني أو مدني ، فلا تموت سنّة أو عادة حاكمة بين الناس بقهر أو جبر أو تهديد أو نقص من أطرافها إلّا بموت حملتها وحفظتها .
هذا ، وهذا يؤيّد ما ورد من طرق الخاصّة أنّ الآية نزلت في شأن الولاية :
ففي تفسير القمي في قوله :
الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ
، قال : قال - عليه السلام - : ذلك لمّا أنزلت « 1 » ولاية أمير المؤمنين - عليه السلام - « 2 » .
أقول : ويؤيدها عدّة من الروايات وردت في قوله سبحانه :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
وقوله :
فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ
.
قوله سبحانه :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
الأثر المترتّب على المجموع إذا انحلّ إلى أجزاء أو جهات يترتّب على بعضها بعضه وعلى كلّها كلّه ، وبعبارة أخرى : كان أثر المجموع الكلّ مجموع آثار الأجزاء « 3 » ، فبلوغ الشيء إلى حيث يترتّب عليه الأثر كماله ، وإذا لم ينحل
هامش
( 1 ) . في المصدر : « نزلت »
( 2 ) . تفسير القمي 1 : 162 .
( 3 ) . أي يكون أثر المجموع ، كمجموع آثار الأجزاء ، فكلّما وجد جزء ترتّب عليه من الأثر ما هو بحسبه [ كما أفاد المؤلّف - قدس سره - في الميزان في تفسير القرآن 5 : 179 ] .