تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
« 1 » وقوله :
فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
« 2 » . ولذلك كان همّهم في قطع شجرة الدين من أصله ، وهدم بنيانه من أساسه بردّ المسلمين المؤمنين على أعقابهم ، وإلقاء النفاق في جماعتهم ، وأقرب من ذلك بتخليل السكون في حركة الرسول وتسرية الفتور في الهمّة النبويّة بالتطميع بما يريده من مال أو جاه كما في شأن نزول أوّل سورة ص وغيره ، أو بمخالطة أو مداهنة كما قال تعالى :
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
« 3 » وقال :
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا
« 4 » ، وكما ورد في شأن نزول سورة الجحد . ولو كان انقطع طمعهم من كلّ سبب فلم يكن ينقطع ممّا كانوا يظنّونه أنّ الدعوة الاسلاميّة إنّما هي سلطنة وملك في زيّ النبوّة ولباس الرسالة ، وما ينشره النبيّ بدعوته المقدّسة قائم بنفسه لا عماد له غيره ، فلو قتل أو مات انقطع أثره وانمحى ذكره على الرسل من حال السلاطين والملوك ، كما ورد في شأن نزول سورة الكوثر وغيرها وكما مرّ في قوله :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
« 5 » . هذا والمتثبّت في ما مرّ من البيان بأطرافه يفيد الجزم بأنّهم ما كانوا لييأسوا
هامش
( 1 ) . الصف ( 61 ) : 8 - 9 . ( 2 ) . غافر ( 40 ) : 14 . ( 3 ) . القلم ( 68 ) : 9 . ( 4 ) . الإسراء ( 17 ) : 74 . ( 5 ) . آل عمران ( 3 ) : 144 .
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 197 | السيد محمدحسين الطباطبائي / أصغر إرادتي