تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
أقول : وهو ما مرّ في تعلّق الاستثناء . وفي الكافي عن الصادق - عليه السلام - « 1 » : في كتاب علي - عليه السلام - : إذا طرفت العين أو ركضت الرجل أو تحرك الذنب ، فكل منه فقد أدركت ذكاته « 2 » . أقول : وفي المعاني السابقة أخبار أخر . قوله سبحانه :
الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ
التأمل في صدر الآية وذيلها أعني قوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ
[ وقوله ] :
فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
، يعطي أن يكون قوله :
الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ
، إلى قوله :
دِيناً
معترضا مسوقا لغاية غير غايتها ، وشأن نزوله سوى شأن نزولهما ، كما تنطق به روايات الخاصّة والعامّة ، ومن الضروري أن الرسول كان يأتي بالدين من عند ربّه شيئا فشيئا . فقوله :
الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ
، يفيد أن يكون الذين كفروا قد مكّنوا له تديّن المؤمنين منذ عهد وزمان ، وأنّ أمرهم كان مخشيّا مخوفا محظورا حتى آمنهم اللّه بجوده ، فهذا تأمين للمؤمنين ممّا كان يحذّرهم من سوء قصد الكفّار بهم في دينهم كما قال :
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ
هامش
( 1 ) . في المصدر : + « قال » ( 2 ) . الكافي 6 : 232 .