رؤوس الأوربيين بشتى اللّغات كالوباء الّذي يستشري حتى لا يجد ما يطحنه فينتقل إلى مكان آخر أو يظهر بعد عدة سنوات .
ويقول جورج سال عن ترجمة ماراكيوس : « إن ترجمة ماراكيوس بصفة عامة مضبوطة ولكنها حرفية سهلة الفهم إن لم أكن قد خدعت بمن ليسوا على علم بدين محمّد . والشروح الّتي أضافها كانت ذات فائدة كبيرة ولا شكّ ، ولكنّ ردّه ونقده للقرآن ضخّم عمله إلى مجلّد كبير لا طائل منه وغير شاف وأحيانا خارج عن الموضوع .
وعموما فالعمل بكل أخطائه كان مفيدا ، وأشعر بالذنب وعدم العرفان بالجميل إن لم أعترف بفضله عليّ . . . » .
أما ك . سافاري فيقول : « ماراكيوس هذا الراهب المثقف ، والّذي أمضى أربعين سنة في الترجمة والرد على القرآن ، سار في ترجمته المسار الصحيح في تقسيم عمله إلى ترجمة الآيات كما في النص الأصلي ، غير أنّه ترجمها ترجمة حرفية ، ونسي أنّ النص الّذي في يده عمل فريد غير عادي .
فهو لم يعبر عن معاني القرآن بل نقل الكلمات إلى لغة لاتينية بربرية ، وبعد أن فقد الأصل كل جماله فإن ترجمته ما زالت أفضل من ترجمة ديريور » .
هذه أقوال من استفادوا واعتمدوا على ماراكيوس في ترجماتهم ، وعلى الرغم من ادعاء جورج سال بأن ترجمته كانت عن العربية إلّا أنّه يشعر بالذنب إن لم يعترف بفضل ترجمة ماراكيوس ، كما أنّه يخشى أن يكون قد خدعه من لا يعرفون دين محمد . وكأنّه كان هناك من يمده بالمعلومات عن العربية وهو غير متأكّد من تمام معرفتهم بها وخشي أن يكونوا قد ضلّلوه .
إنّ قائمة طبعات جورج سال طويلة في اللغة الإنجليزية وغيرها من اللغات ، وأصبحت من العلامات الفارقة كما ذكرت .
القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 746
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٧٤٦