( د ) مرحلة دخول المسلمين مؤخّرا في ميدان الترجمة إلى اللّغات الأوربية مع ليبرالية العصر والنظرة العلمية المجرّدة لموضوع الترجمة بصرف النظر عن مشاعر المترجم الدينية إن لم يكن مسلما .
وفي المرحلة الأخيرة فقط يمكن القول بأن هناك بعض الترجمات القليلة تعد على أصابع اليد الواحدة في ترجمات اللّغات الأوربية مجتمعة ، والّتي زادت على 450 ترجمة كاملة غير مئات من الترجمات الجزئية ، الّتي يمكن القول بأنها على شيء من الموضوعية .
والتقسيم السابق يبيّن المراحل الّتي مرّت بها الترجمات في البلدان الأوربية وذلك بدءا بالترجمة اللّاتينية الأولى الّتي أشعلت الفتيل .
ولكن هناك تقسيم آخر يمثل وجهة النظر المسيحية اللّاتينية .
فقد مرت الترجمات والكتابات المسيحية المختلفة عن القرآن الكريم بعدة مراحل :
( أ ) من عام ( 1100 - 1250 م ) وفيها ترجم القرآن الكريم إلى اللّاتينية كما سبق ، وفي هذه الفترة زاد الاهتمام بدراسة الإسلام بين الرهبان والدارسين .
( ب ) من عام ( 1250 - 1400 م ) بدأ تراجع الحملات الصليبية واندحارها ، ممّا حدا بالكنيسة بأن تزيد من نغمة العداء للإسلام حفاظا على شعلة الصليبية متأجّجة ، وتعويضا عن التراجع ، ويمكن ملاحظة ذلك في كتاباتهم خلال هذه المدّة .
( ج ) من عام ( 1400 - 1500 م ) خمدت جذور التحريض إلى حين ثمّ استعرت وتأججت مرة أخرى عام 1453 وهو عام فتح القسطنطينية الّذي نكأ الجروح وأيقظ الحقد الصليبي مرة أخرى بعد أن هدأ قليلا بعد انهزاماته في حروبه الصليبية .
القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 749
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٧٤٩