ويجلس أمام سبيل ماء من الطراز العثماني وحوله مجموعة من المتعممين في أزياء تركية متعددة وخلفهم أشجار يشبه البسفور ويوحي بأن المقصود نبي المسلمين وعلى رأسه هلال ، والجملة الوحيدة الّتي كتبت باللّغة العربية في مقدّمة الترجمة كتبت بطريقة تدل على أن المقدم ( ديريور ) لا يعرف العربية يقينا ، فقد كتبت كالتالي :
رسول اللّه لا إله إلّا اللّه محمّد وإذا كان يعرف العربية حقّا وكتب لفظ الشهادتين بهذه الصورة فالمصيبة أعظم وهذه الترجمة المحرّفة قد طبعت 22 مرّة بالفرنسية ، وترجمت إلى الإنجليزية والروسية ، وفي ثماني طبعات بالهولندية كما أسلفنا .
وكتب مقدّمة الترجمة قنصل مرسيليا السلطان مراد ، باللغة التركية لترجمته للقرآن الكريم باللغة الفرنسية .
ويمكن القول بأنّ ترجمة ديريور هذه نسخة من ترجمة ديركلوني اللّاتينية المشوّهة أيضا رغم زعمه بأنها عن العربية ، ففي كلا الترجمتين نرى أن السورة تترجم ككل وليس هناك آيات ، والجديد في الموضوع هو إضافته في الهوامش تعليقات كتب أنّها عن البيضاوي وعن جلال الدين ، ممّا يوحي أنّ الكاتب كان يستعمل المراجع العربية لتبحّره في هذه اللّغة ، وكان بإمكان الدارسين الموارنة أمثال جبرائيل صهيون ويوحنا الحصروني القيام بذلك .
وقد تكرّرت نفس الصورة في ترجمة جورج سال إلى الإنجليزية ، وكما رأينا في ترجمة أريفابيني إلى الإيطالية عندما زعم أنها عن العربية أيضا وثبت أنّه كان لا يعرف العربية .
ويمكن القول إنّ الترجمات الأوربية إلى ما قبل ظهور ترجمة لودفيجو ماراكيوس عام 1698 م كانت واقعة تحت تأثير الترجمة اللّاتينية الأولى لدير
القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 739
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٧٣٩