تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
الصحيحين ، وقد مرّ بنا ما جاء في صحيح مسلم وغيره عن أنس من أنّه قال : صلّيت خلف النبيّ ( ص ) وأبي بكر وعمر وعثمان ، فكانوا يستفتحون بالحمد للّه ربّ العالمين لا يذكرون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
. وجاء فيها - أيضا - عن أنس وغيره انّ الرسول ( ص ) والخلفاء كانوا يجهرون بقراءة البسملة في سورة الحمد من الصلاة الجهرية . والمجموعتان من الروايتين متناقضتان ولا يمكن أن توصف كلتاهما بالصحّة ، فلا بدّ إذا من البحث عن ميزان آخر لمعرفة الصحيحة منهما للعمل بموجبها وترك المجموعة الأخرى ، ونقترح في مثل هذه الموارد أن ندرس المجتمع الّذي روي فيه الحديث ، أي طرفي الزمان والمكان للحديث مع تجرّد علمي بحت ، فإنّه ينير لنا السبيل للقيام بتمحيص سنّة الرسول ( ص ) . وإذا عملنا بهذا الاقتراح ، رأينا أنّ المجتمع في المدينة في عصر الصحابة يناسب المجموعة الأولى من الأحاديث ؛ لأنّ ضجة المصلّين في مسجد الرسول ( ص ) على خليفة المسلمين معاوية ، تتناسب مع رؤيتهم الرسول والخلفاء من بعده وهم يجهرون بالبسملة في صلواتهم ، ولمّا خالف معاوية من سبقه في ذلك جابهوه مرّتين بذلك الاستنكار الشديد ، ولا يصدق عكسه أي : أن يكونوا صلّوا خلف رسول اللّه ( ص ) والخلفاء من بعده وسمعوهم يقرءون الفاتحة دون البسملة ومع ذلك جابهوا خليفتهم بالاستنكار ، فلا بدّ إذا أن نقول : إنّ روايات المجموعة الثانية لم تكن قد رويت في عصر الصحابة في المدينة بل رويت بعد واقعة عدم قراءة معاوية البسملة في الصلاة في مسجد الرسول ( ص ) وفضح صحابة الرسول ( ص ) إيّاه ، ولا يناسب المدينة أن تكون مكان اختلاق تلكم الروايات في عصر الصحابة الّذين جهروا باستنكارهم على الخليفة عدم قراءتها . إذا فانّه ينبغي القول بأنّ تلكم الروايات رويت بادئ بدء خارج المدينة وفي الشام - مثلا - وأسندت روايتها إلى الصحابة وانتقلت روايتها بعد عصر