بعدها ، إلّا أن الّتي بعدها أرفع من الأولى سنّا ، وهي تسمّى المقيدة .
وإنّما نقطت بثنتين ، لأنّ واحدة للهمزة والأخرى للنصب وهي الثانية ، وإن كانت جزما فلا تنقط إلّا واحدة مثل قوله
« وَأْتُوا
« 1 »
الْبُيُوتَ »
و
« إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ »
واحدة قبل الألف .
وأمّا قولهم
« أَنْذَرْتَهُمْ »
« أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ »
، فمن جعلها مدة أنذرتهم ، وهي لغة العرب الفصحاء ، فإنك تنقطها واحدة بين يديها كما تنقط
« آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ »
، ومن همزها همزتين نقطها مقيدة على ما وصفنا في
« نَبَّأَنَا اللَّهُ »
ونحوها ، لأنّها لا بدّ من تقييدها للهمزتين بغيرها مثل
« نَبَّأَنَا اللَّهُ »
.
وأمّا « آمنوا » و « آدم » و « آخر » فواحدة بعد الألف في أعلاها .
وأمّا إذا كانت الهمزتان مختلفتين فإنّ همزتهما نقطت على الألف الأولى نقطة بين يديها وعلى الأخرى نقطة فوقها مثل « السفهاء » « 2 » .
وإن شئت تركت همزة الأولى ، وهو قول أبي عمرو بن العلا ، إذا اختلفتا تركت الآخرة ولم تنقط عليها ، وإن أحببت فانقط عليها بخضرة ليعرف أنها تقرأ على وجهين .
وكلّ ما كان فيه وجهان ، فانقط بالخضرة والحمرة ، فإذا كانت الهمزتان متفقتين وهما في كلمتين مثل
« جاءَ أَمْرُنا »
و
« شاءَ أَنْشَرَهُ »
، فان أبا عمرو يدع الهمزة الأولى ، ولا يشبه هذا عنده إذا اختلفتا بزعم أنهما إذا اتّفقتا خلفت إحداهما الأخرى ، وإذا اختلفتا لم تخلف إحداهما الأخرى ، فمن ثمّ همز أبو عمرو الآخرة في اختلافهما .
هامش
( 1 ) وأتوا : فشكلها في الخط الكوفي « ؟ » وكذلك « ؟ » امرؤ .
( 2 ) السفهاء : وشكلها في الخط الكوفي « ؟ » .