تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
الثانية ، فلمّا تركت نقطت بين الواو والدال ، لأنّ موضعها بينهما ، ولو نقطت في قفا الواو لاختلطت وظن المنقوط له أنها المودة على قياس المعودة . ومما يكتب أيضا في المصحف « ليسؤا وجوهكم » ، من قرأها على الجماع « 1 » كتب بواو واحدة فإذا نقطها نقطها في قفا الواو لأنّ قياسها ليسوعوا ، فقد ذهبت عين الفعل والواو الساقطة من المودّة الّتي بعد الواو الّتي فيها ، والواو واو الجمع ، ولا بدّ من إثباتها فهذا فرق ما بينهما . ومن قرأ « ليسؤا » ويرفعها شيئا للنصبة لأنّ قياسها ليسوع ، فالهمزة بعد الواو ، فليس على الألف منها شيء ، لأنّ الألف ليست من الحرف ، وكذلك « إنّي أريد أن تبوأ بإثمي » ، وكذلك « شيئا » . وأمّا أبو محمّد فقال في هذه النقطة « تبوأ بإثمي » و « ليسؤا وجوهكم » تقع على الألف واحدة ويحتج في ذلك بقوله لو قلت أمرتهما أن تبوا الآيتين لم يكن بد من تقييدها وإن كانت النقطة تقع على الألف مقيّدة ، فالألف أولى بها في غير التقييد ، وإنما نقطت « وجيء » « 2 » فتحتها بعد الياء ورفعتها ، لأنّها غير مكتوبة بالألف ، فالهمزة مكان الألف ، وكذلك « سئ بهم » . فأمّا إذا كانت الهمزة مجزومة وما قبلها مكسور مثل « يئس » نقطت الهمزة من أسفل لا تجعلها قبل الياء لأنّ قياسها يعس والهمزة هي الياء . وأمّا « باءو بغضب » و « جاءو » فكتبت في المصحف بغير ألف وقياسها جاعوا وباعوا ، فإذا نقطتها في قفا الواو كان ينبغي أن يكتب الألف بعد الواو ودخول الألف وخروجها في النقط من هذا سواء ، لأنّ الهمزة قبل الواو . وقوله « ورأوا » « 3 » كتبت أيضا بغير ألف ونقطتها تقع قبل الألف ، لأنّها مثل « اتو » مقصورة ، وإذا جاءت الهمزة في مثل « ائتوني به » و « ائذن لي » ، فإنّ الهمزة
هامش
( 1 ) الجماع : كذا هي في الأصل والمراد الجمع . ( 2 ) وجيء : وهي في المصاحف الحديثة « وجايء » . ( 3 ) ورأوا : وهي في مصحفنا بالألف .