تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
من ولاية العهد ، ويبايع لولده عبد العزيز فأبى سليمان ، فكتب إلى عماله ودعا الناس إلى ذلك ، فلم يجبه إلّا الحجّاج وقتيبة وخواص من الناس ، ومات الوليد في سنة ( 96 ه ) ولم يتم له خلع سليمان . وولي بعده سليمان بن عبد الملك وولى يزيد بن المهلّب العراق ، ثمّ خراسان ، وأمره بمعاقبة آل الحجّاج بن يوسف ، ودفع إليه أصحاب الحجّاج ، وأمره أن يعذّبهم حتى يستخرج الأموال منهم ، وتتبّع سليمان أصحاب الحجّاج يسومهم سوء العذاب ، وقام يزيد بن المهلب في العراق يعذب عمّال الحجّاج ، وأشخص إلى الخليفة سليمان يزيد بن أبي مسلم وكان الحجّاج قد استخلفه من بعده على إمرة العراق ، ولمّا ادخل يزيد على الخليفة سليمان وكان يزيد قصيرا ، خفيف البدن ، فلمّا رآه قال له : أنت يزيد ؟ قال : نعم . قال : صاحب الحجّاج والأفعال الّتي بلغتني مع ما أرى من دمامة خلقتك ؟ قال : ذاك واللّه أنّك رأيتني والدنيا عليك مقبلة ، وهي عنّي مدبرة ، ولو رأيتها وهي إلي مقبلة ، وعنك مدبرة ، لاستعظمت ما استصغرت ، واستجللت ما استحقرت . قال : أين ترى الحجّاج يهوي في النار ؟ قال : لا تقل هذا يا أمير المؤمنين لرجل يحشر عن يمين أبيك وشمال أخيك ، وأنزله حيث شئت تنزلهما معه . فقال ليزيد بن المهلب : خذه إليك ، فعذّبه بألوان العذاب ، حتى تستخرج منه الأموال « 1 » .
هامش
( 1 ) ترجمة يزيد بن المهلّب في وفيات الأعيان 5 / 222 ، رقم الترجمة 787 . وفي تاريخ ابن الأثير ( 4 / 208 ) ذكر حوادث سنة 90 ه ، وابن كثير 9 / 78 ، واليعقوبي ( 2 / 290 - 295 ) .