تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
وقد يوجه إلينا في هذا المقام سؤال آخر وهو : إن كان في ما جمعه الإمام ( ع ) من بيت الرسول ( ص ) ما يحتاجه الناس في فهم القرآن فما جدواه بعد أن أخذه الإمام إلى بيته وأخفاه ؟ والجواب : ان اللّه - سبحانه - بمقتضى وعده في قوله :
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
وقوله :
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
جمعه في صدر الرسول ( ص ) وبيّنه له ، والرسول ( ص ) بمقتضى رسالته بلّغ من حضره ما احتاجوه منه وأمر وصيّه الّذي كان قد أعدّه لذلك أن يجمعه في مصحف بعد وفاته ، ففعل ذلك ، ثمّ أخرجه إلى الناس ، وعرضه عليهم ، ولما امتنعوا من قبوله أخفاه يومذاك كي لا يصيب ما جمعه ما أصاب مصاحف سائر الصحابة من الحرق كما سنبينه في ما يأتي - إن شاء اللّه تعالى - ، وبفعله ذلك حفظ ما جمعه من بيت الرسول من التلف آنذاك ، ثمّ ورثه الأئمة من ولده ، ليفيضوا من علمه طوال القرون على من شاء أن يأخذ منهم علوم القرآن ، وقد قال اللّه - سبحانه - :
كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ
وقال - تعالى - :
أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ
حتّى إذا ظهر المهدي ( ع ) من ولده وحكم الناس أظهره بأمر اللّه - جل اسمه - وأمر بتعليم الناس إياه في مسجد الكوفة : كما سنشرحه في المجلد الثالث من هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى . لا ينافي ما ذكرناه حول هذه النسخة من القرآن وتفسيره الخاص بالرسول ( ص ) وجود نسخ أخرى لدى الصحابة ومن ضمنهم الإمام عليّ ( ع ) يكون مع بعضها ما انتهى إليهم من بيان من الرسول حول بعض الآيات ، كما سندرسه في البحث الآتي ، إن شاء اللّه تعالى . وقع ما ذكرناه بعد وفاة الرسول ( ص ) مباشرة ، ولمّا استقام الأمر للخلفاء بعد الرسول ( ص ) كانت لهم سياسة خاصة بشأن القرآن ، نذكرها في ما يأتي بحوله تعالى .
القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 418 | السيد مرتضى العسكري